اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
167
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
كفى في فضل هذه الخطبة أن نقول : لو لم يكن للزهراء عليها السّلام فضيلة إلا هذه الخطبة لكفى في فضلها وعلوّ شأنها وشموخ قدرها . فالعجب والأسف لمن يزعم أن الزهراء عليها السّلام تخطب هذه الخطبة الغرّاء لأجل نخيلات ومزارع في قرية فدك قطّ ! اللّه أكبر وسبحان من خلق الزهراء عليها السّلام وسبحان من خلق الكائنات لأجلها وجعل مهرها الأرض كلها وفدك جزء منها ! الزهراء عليها السّلام أكرم وأعظم من أن تخطب بهذه الخطبة لأجل فدك أو لأجل إرثها أو لأجل حطام الدنيا ، وفدك وغير فدك دون أن تخطب سيدة النساء عليها السّلام لها ، وما تصنع فاطمة وعلي عليهما السّلام بفدك وغير فدك وما عند اللّه خير لهما وأبقى . ما أصغر فدك بالنسبة إلى فوق الأرض وفي الجغرافيا وما أوسعها في خارطة التاريخ وفي حدودها على مستوى الحكومة الإسلامية والخلافة الإلهية ، وأوسعتها الزهراء عليها السّلام مرة أخرى على أوسعيتها بخطبتها الغراء الخالدة العالمية . إن الزهراء عليها السّلام انعقد مجلسا في مسجد أبيها في حشد من المسلمين لاستيضاح ومحاكمة غاصب الخلافة الإلهية والحكومة الإسلامية أولا ، واستيضاح ومحاكمة المسلمين من المهاجرين والأنصار وغيرهم ثانيا . فلينظر أهل الملل والنحل قبل أن يعرف الزهراء عليها السّلام وأبا بكر وليقضوا بنظرة العدل والإنصاف في ما جرى بينهما . أيها الناس ! أيها المسلمون ! يا أهل العالم ! يا ملائكة السماوات ! هذه سيدتنا وهذه خطبتها وهذه بضاعتنا ؛ اشهدوا على هؤلاء القوم ، سرقوا الخلافة والدين ، واختلسوا فدك والميراث ، وظلموا وسخطوا وألّموا وأهضموا حبيبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتى طرحوها على الفراش ، وجعلوها كالخيال حتى ألقت خطبتها جالسة على الأرض ، مع أن الخطيب يخطب قائما أو جالسا على المنبر أو الكرسي .